ألوان ثقافية/لامارات
| |
حياتي لم تكن سهلة ولا عادية*
* ليس هناك أدب شاب وأدب عجوز |
|
الحوار مع سمو الشيخة الشاعرة الإماراتية أسماء بنت صقر بن سلطان القاسمي كان حوارا سلسا وصادقا، كشف عن خبايا النفس المرهفة لهذه الشاعرة ابنة الشاعر حاكم الشارقة الراحل صقر بن سلطان القاسمي. وتتحدث أسماء القاسمي في الحوار ذاته عن قصائدها التي تعتبرها مرآة صافية وواضحة لذاتها الكاتبة، مضيفة أنها ذات تظل شمعة محترقة في حضرة البوح الشعري الذي تحاول من حين لآخر أن تجعله أكثر لمعانا.. وكشفت الشاعرة، التي صدر لها ديوانان شعريان والثالث في الطريق، للمجلة بأن حياتها لم تكن سهلة ولا عادية، الأمر الذي عمق فيها المزيد من الحزن الذي لا تنظر إليه بشكل سلبي، بل بالعكس فهو “طاقتي الكبرى للخلق والإبداع، كما يشكل دافعا أقوى للحياة بشكل أفضل“، وفق تعبير أسماء القاسمي. وفي الحوار مواضيع أخرى: سمو الشيخة الشاعرة الإماراتية أسماء بنت صقر بن سلطان القاسمي، أنت ولاشك غنية عن التعريف عند قطاع عريض من محبي ومتذوقي الشعر.. لكن لا بأس من تقديمك للقارئ العربي عموما ولقراء مجلة اليمامة خاصة؟ أسماء بنت صقر بن سلطان القاسمي من مواليد الشارقة، أحب الشعر كثيرا والأدب بشكل عام، لي ثلاث دواوين شعرية، حاصلة على بكالوريوس علوم سياسية واقتصاد، ودراسات في الفلسفة ومقارنة الأديان. ـ رئيسة اللجان العليا للأنشطة لنادي فتيات كلباء الرياضي الثقافي بالإمارات. ـ عضو شرفي بجمعية دارة الشعر المغربي. ـ عضو حركة شعراء العالم بالشيلي. ـ عضو المجلس الثقافي للمبدعين العرب. ـ عضو رابطة الفينيق. ـ عضو الاتحاد العربي للإعلام الإلكتروني. ـ مالكة ومدير عام شبكة صدانا. ـ راعية الموسوعة الكبرى للشعراء العرب في جزئها الأول 2009 أنت خريجة علوم سياسية واقتصاد وفلسفة..يعني أنك قطعت أشواطا كبيرة من مسيرة دراسية علمية بامتياز.. سؤالي: كيف تمكنت من الخروج من شرنقة هذه العلوم المجردة إلى رحابة الإبداع والتخييل الأدبي متمثلا في الشعر ..؟ ألم يكن الفطام صعبا؟ في الواقع ليس هناك فطاما كما ذكرت، بل هناك تواصل وتكامل بين تلك العلوم الإنسانية التي درست في تكويني العلمي وبين باقي الأجناس الأدبية ومنها الشعر، فكلاهما مكمل للأخر وهناك علاقة اتصال قوية تربطهم؛ فالفلسفي مكمل للشعري والنفسي مكمل للفكري، وهكذا إن الفكر البشري عبارة عن مجالات مختلفة ظاهريا لكنها متكاملة في داخلها، وتقف جنبا إلى جنب في مصف الإبداع الفكري الإنساني الخلاق. وإذا كان اختياري الدراسي هو العلوم السياسية والفلسفة والاقتصاد، فإن مجال الشعر اختارني بشكل عفوي، فوجدت فيه ذاتي وسريرتي التي تتمتع كثيرا بهذا التزاوج الجميل بين مختلف العلوم والآداب . أنت ابنة شاعر وحاكم سابق لإمارة الشارقة هو الشيخ الراحل صقر القاسمي أسكنه الله فسيح جنانه ..كيف أثر فيك الوالد رحمه الله أدبيا بشكل خاص؟ شخصية الوالد رحمه الله شخصية فذة ومن طراز خاص، وقد كان تأثيره كبيرا فينا، وهذا أمر عادي باعتباره كان الوالد والصديق والعين الساهرة على تربيتنا التربية الصحيحة قوامها عزة النفس و العيش الكريم، وهذه الشخصية حسب اعتقادي لم تؤثر فينا فقط كأبنائه؛ بل أثرت أيضا في من عاشروه أيضا..فوالدي رحمه الله إلى جانب شخصية الحاكم القومي والعروبي كانت له شخصية الأديب المثقف والشاعر الإنسان الذي يحنو على من يحتاج حنانه في أي وقت.. رغم أنه عاش حياة عصيبة أواخر حياته، لكني دائما أراه الأب المثالي الذي مات وهو قرير العين بأبنائه وبوطنه الذي في قلبه حتى أخر دقيقة في حياته. فالأسرة القاسمية أسرة عرفت بالأدب منذ عهد طويل، والشيخ صقر بن سلطان واحدا منهم، وبكل تأكيد فإن عائلته الكبرى تفتخر كثيرا بتواجد أمثاله، ومنهم الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة الذي يولي الثقافة، سواء محليا أو عربيا، جل اهتمامه.. صدر لك ديوانان شعريان عام 2008 هما ” معبد الشجن ” و ” صلاة عشتار ”..يا ترى ما العلاقة الأدبية بين الديوانين؟ اشتغلت على نصوصي الشعرية في صمت لمدة طويلة، وكنت أنشر من حين لآخر إنتاجي بالنت، ولولا طلبات أصدقائي المتكررة لما كانت لدي خطوة الطباعة، فكتاباتي كنت أعتبرها ملكي الشخصي الخاص بي وحدي، لكن نظرة الآخر لما أكتب جعلتني أصبح أكثر جرأة لأضع بعض ما كتبت في المطبعة لأشكل بذلك ديوانين؛ الأول تحت عنوان : “في معبد الشجن“، والثاني هو “صلاة عشتار“، وقد طبعا بمطبعة التكوين بجمهورية سوريا الشقيقة . وهناك ديوان ثالث يسعدني أن أخص مجلتكم الموقرة به، وهو قيد الطبع تحت عنوان : “شذرات من دمي“، يطبع حاليا بمطبعة أنفوبرايت بالمملكة المغربية العزيزة، وهو ديوان مترجم إلى اللغة الإسبانية. ولعل العلاقة الأدبية بين هذه الدواوين جميعا حاضرة بحضور العلاقة الروحية، فالشاعرة هي هي والتفكير هوهو، ولكن التسلسل الجمالي للنصوص سيكون مختلفا بكل تأكيد، وهذا ما أتركه للقارئ الكريم. كتبت جل أشعاري المنشورة في الديوانين في فترة الثمانينات من القرن الماضي، وهذه الفترة كانت بالنسبة لي فترة الدراسة والتحصيل العلمي، ولعل التكوين له الأثر الكبير بلا شك. فتكويني العلمي هو فلسفي كما سبقت الإشارة، والمنطقي أن تكون قصائدي مرآة صافية وواضحة لذاتي الكاتبة، هذه الذات التي تظل شمعة محترقة في حضرة البوح الشعري الذي أحاول من حين لآخر أن أجعله أكثر لمعانا، فمازلت في فترة التجريب الشخصي لما تحمله ذاتي من همّ شعري كبير . أيضا هناك نوع من الحزن الدافئ المتدثر ببعض الأمل يملأ قصائدك..فلم ترجعين هذه الحالة الإنسانية في إبداعاتك؟ الشعور بالحزن أو القلق أو حتى الخوف هو شعور إنساني عام يشمل كل جميع البشر، وهو إحساس طبيعي رباني يتغير من عاطفة إلى أخرى بتغير الظروف و المكان والزمان أيضا. ولكل إنسان طاقة معينة من الحزن قد تصل للشحن، وقد تكون عابرة حسب وضعية الحدث والتأثر فيه.. وبشكل عام، حياتي لم تكن سهلة ولا عادية، مما عمق فيها المزيد من الحزن الذي لا أنظر إليه بشكل سلبي، بل بالعكس فهو طاقتي الكبرى للخلق والإبداع، كما يشكل دافعا أقوى للحياة بشكل أفضل، وأغلب مبدعي ومبتكري العالم عاشوا حياة بها نوع من الشجن العميق الذي جعلهم يبحثون عن ماهية الكون عن طريق أعمالهم التي استفادت منها باقي الأمم.. إن الشعور بالحزن، في نظري، هو إحساس بجمالية الخلق . من بين أسباب طبعك ونشرك للديوانين تعرض قصائدك للسرقة خاصة في عالم السماوات المفتوحة الانترنت..كيف كانت ردة فعلك النفسية اتجاه تلك السرقات حينها؟ كما سبق لي الذكر أن جل إنتاجي الشعري كنت أنشره بالشبكة العنكبوتية دون أن تكون لي رغبة في طباعته الورقية، لكني فوجئت فيما بعد بسرقة ما أكتب تحت أسماء أخرى جعلتني أتألم كثيرا على مستوى من يأتي تحت غطاء مبدع عربي، فيسمح لنفسه بالسطو على تعب و عناء غيره بدون أي وازع أخلاقي، وهذا ما تعرض إليه كثيرون غيري. وعليه، فقد قررت وقتها بضرورة حماية ملكيتي الفكرية لما أكتب، فقمت بطباعة أعمالي التي أحتفظ بقصاصاتها رفقة الأصدقاء منذ عهد ولى مع تواريخ مضبوطة لها. وأعتقد أن مسالة السرقة الأدبية هذه ماهي إلا شرارة سيئة وجب على من يتبعها الابتعاد عنها لصالحه بشكل خاص ولصالح الجماعة . هل أنت مع المصطلحات من قبيل أدب المرأة وأدب الشباب..الخ؟ هل يليق أن نقسم الأدب طوائف عُمرية برأيك؟ أم أنه أدب وكفى.. الأدب أدب والإبداع إبداع، ليس هناك أدب شاب وأدب عجوز، لكن من ناحية التوضيح العمري فلا أعتقد أن هناك إشكال، فأن يقول الناقد مثلا لمبدع ما شاب من الناحية العمرية أنه مبدع شاب، فهذا دلالة على شباب العمر والتجربة أيضا، فمما لا شك فيه أن المبدع الحقيقي يتأثر ويؤثر في إبداعه مع مرور الوقت، فتصبح كتاباته أكثر نضجا من البدايات الأولى . وعن أدب المرأة فهو تجنيس من أجل الوصف ليس أكثر، ولست ضده في شيء، فالأهم باعتقادي هو فحوى ما تجود به القريحة، وليس من يكتب هذه الأسطر أو يبدعها . ما هي مشاريع الشاعرة أسماء المستقبلية في مجال الشعر والأدب؟ أعتقد أن سنة 2009 كانت سنة مليئة بالمشاريع الثقافية الهامة على المستوى الشخصي، فمن رصد جائزة صدانا للإبداع الشعري إلى طباعة الموسوعة الكبرى للشعراء العرب، وإلى طباعة ديواني الثالث شذرات من دمي، ثم إلى تأسيس شبكة صدانا الأدبية.. وكل هذه المشاريع جعلتني أشعر بالرغبة أكثر للعطاء خاصة وأنها لقيت استحسانا جميلا من قبل مبدعي الأمة، مما شجعني أكثر على تبني بعض المشاريع الأدبية التي سأعلن عنها قريبا بحول الله ..
* عن مجلة اليمامة
|
